قرار قضائي يهدد أرباح ضحايا الاحتيال في عملة البيتكوين
١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
صدمة قانونية لضحايا الاحتيال في العملات الرقمية
يواجه آلاف المستثمرين الذين وقعوا ضحية لعملية احتيال كبرى في الصين احتمال خسارة مكاسب ضخمة ناتجة عن ارتفاع سعر عملة البيتكوين، وذلك بعد صدور حكم قضائي مثير للجدل من المحكمة العليا في المملكة المتحدة. ويقضي الحكم بإخضاع المطالبات المتعلقة بأكثر من 61,000 وحدة من عملة البيتكوين للقانون الصيني بدلاً من القانون الإنجليزي، مما يغير مسار القضية بشكل جذري.
تداعيات تطبيق القانون الصيني على استرداد الأصول
وفقاً لما نقله موقع Caixin الإخباري، فإن هذا القرار قد يحد من قدرة حوالي 16,000 ضحية انضموا إلى إجراءات الاسترداد في بريطانيا على الاستفادة من الطفرة السعرية التي حققتها العملة المشفرة. فبموجب القانون الصيني، قد يقتصر حق المستثمرين على استعادة رأس المال الأصلي مع الفوائد فقط، دون المشاركة في الأرباح الناتجة عن تضاعف قيمة عملة البيتكوين منذ تاريخ وقوع الاحتيال.
تفاصيل النزاع القانوني في لندن
ترتبط هذه الأصول الرقمية بعملية جمع أموال غير قانونية أدارتها شركة Tianjin Blue Sky Ge Rui الصينية. وقد أوضح القاضي تيرنر في حكمه أن القانون الصيني هو المرجع لتحديد حقوق الملكية الأساسية للمستثمرين، بينما يقتصر دور القانون الإنجليزي على توفير الإطار الإجرائي لجلسات الاستماع والمحاكمة.
وأشارت شركة Duan & Duan UK LLP للمحاماة إلى أن المستثمرين حاولوا إثبات خضوع القضية للقانون الإنجليزي، بحجة أن الأصول موجودة فعلياً في بريطانيا، إلا أن المحكمة اعتبرت أن المعاملات الأصلية وتحويل الأموال إلى عملة البيتكوين كانت عمليات مركزها الصين. وهذا يعني أن طبيعة العلاقة بين الضحايا والمحتالين تخضع لقوانين البلد الذي بدأت فيه الجريمة.
خلفية القضية: احتيال بمليارات الدولارات
تعود جذور القضية إلى عملية احتيال واسعة النطاق استهدفت أكثر من 128,000 شخص في الصين بين عامي 2014 و2017. وقد تورطت في هذه القضية المدعوة Qian Zhimin، المعروفة أيضاً باسم Yadi Zhang، والتي حُكم عليها بالسجن لمدة 11 عاماً وثمانية أشهر في نوفمبر 2025 بتهمة غسل الأموال.
تضمنت عملية الضبط التي نفذتها شرطة لندن ما يلي:
مصادرة أجهزة ومفاتيح وصول إلى محفظة تحتوي على 61,000 وحدة من عملة البيتكوين.
استعادة أصول إضافية عند اعتقال المتهمة الرئيسية في أبريل 2024.
الكشف عن منتجات استثمارية وهمية كانت تعد بعوائد تصل إلى 300%.
مقارنة بين إجراءات الاسترداد في بريطانيا والولايات المتحدة
تختلف آليات تعويض الضحايا بين الدول؛ فبينما تعتمد بريطانيا على قانون عائدات الجريمة لعام 2002، توفر وزارة العدل الأمريكية عملية تُعرف باسم “التخفيف” (Remission) لتعويض ضحايا الجرائم من الأصول المصادرة. وفي كلتا الحالتين، يتطلب الأمر صدور أحكام قضائية نهائية تثبت أن الأصول هي نتاج نشاط غير مشروع قبل البدء في توزيعها على المستحقين.
يبقى التحدي الأكبر أمام ضحايا هذه القضية هو كيفية إثبات خسائرهم المالية المباشرة بموجب القوانين التي حددتها المحكمة، في ظل الفجوة الكبيرة بين قيمة استثماراتهم الأصلية والقيمة السوقية الحالية لما تملكه عملة البيتكوين من قوة شرائية هائلة، حيث تقدر قيمة الأصول المصادرة حالياً بمليارات الدولارات.