₿ بيتكوين بالعربي

أداء عملة البيتكوين بعد عام من قمتها التاريخية

٨ أكتوبر ٢٠٢٦

عملة البيتكوين

تحول جذري في سلوك عملة البيتكوين السعري

مر عام كامل على تسجيل عملة البيتكوين قمتها التاريخية التي تجاوزت 126 ألف دولار في السادس من أكتوبر عام 2025، لنجدها اليوم تتداول عند مستويات 85,453 دولارًا. ورغم أن هبوطًا بنسبة 32% قد يبدو كارثيًا في الأسواق المالية التقليدية، إلا أنه يمثل صمودًا استثنائيًا في سوق العملات الرقمية مقارنة بالانهيارات العنيفة التي شهدتها الدورات السابقة.

مقارنة تاريخية: لماذا يختلف هذا الهبوط؟

تُظهر البيانات الرقمية أن عملة البيتكوين أصبحت أكثر استقرارًا ونضجًا؛ ففي الدورات الماضية، كانت الخسائر بعد عام واحد من القمة أكثر قسوة بكثير، كما يتضح في النقاط التالية:

بعد قمة عام 2013، تراجعت العملة بنسبة 69.7% خلال عام واحد.

بعد ذروة عام 2017، بلغت نسبة الهبوط 82.3% في غضون عام.

عقب قمة نوفمبر 2021، سجلت العملة انخفاضًا بنسبة 74.6% بعد مرور سنة.

أما في الدورة الحالية، فلم يتجاوز أقصى هبوط للعملة نسبة 53% حين لامست مستويات 59 ألف دولار في يونيو الماضي، وهو ما يعكس تغيرًا جوهريًا في بنية السوق.

المحركات الجديدة وراء استقرار السوق

دور المؤسسات وصناديق الاستثمار

يرى الخبراء في شركة HashKey Group أن الفارق الجوهري يكمن في هوية المستثمرين؛ فبينما كانت الدورات السابقة مدفوعة بالمضاربات الفردية والرافعة المالية العالية، يعتمد الصعود الحالي على تدفقات مؤسسية ضخمة عبر صناديق الاستثمار المتداولة ETFs. هذه المؤسسات، التي تشمل عمالقة إدارة الأصول والمكاتب العائلية، تميل إلى إعادة التوازن لمحافظها وشراء العملة عند التراجعات، مما يخلق وسادة حماية للسعر.

انخفاض الرافعة المالية والتقلبات

أوضح محللون في شركة Primal Fund أن السوق تخلص من الرافعة المالية المفرطة في وقت مبكر من هذه الدورة، خاصة بعد عمليات التصفية الكبرى التي شهدتها منصة Binance وغيرها من المنصات في أكتوبر الماضي. وقد أدى ذلك إلى انخفاض التقلبات السنوية لـ عملة البيتكوين من مستويات قياسية فوق 80% إلى حوالي 40% حاليًا، مما يمنحها طابعًا يقترب من الأصول التقليدية.

توقعات المستقبل: هل انتهى زمن الارتفاعات الصاروخية؟

تشير التوقعات إلى أن التحركات القادمة لـ عملة البيتكوين قد تأخذ شكل “السلم”، أي صعود تدريجي يتبعه استقرار، بدلًا من الانفجارات السعرية الحادة. ومع ذلك، لا يستبعد المحللون حدوث قفزات قوية نتيجة محدودية العرض الإجمالي البالغ 21 مليون وحدة فقط، وزيادة الطلب من صناديق الاستثمار.

تحذيرات من تقلبات الاقتصاد الكلي

رغم التفاؤل الحالي، يحذر الخبراء من أن استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية قد يشكل ضغطًا على الأصول التي لا تدر عائدًا مثل عملة البيتكوين والذهب. ويشبه بعض المحللين وضع السوق الحالي بمؤشر Nasdaq في أواخر التسعينيات، حيث كانت التصحيحات طفيفة قبل أن ينتهي المشهد بانهيار كبير، مما يستوجب الحذر ومراقبة سياسات الخزانة الأمريكية بدقة.